الشيخ محمد إسحاق الفياض
341
المباحث الأصولية
فالنتيجة : أنه لا أساس لهذا الاشكال . بقي هنا شيء هو ان بالامكان استفادة حجية إنذار المنذرين واخبارهم من نفس الأمر المتعلق بالانذار ، لا من جهة ترتب وجوب التحذر عليه لكي يقال إنه لا يترتب على الإنذار ، والمترتب عليه إنما هو ترقب التحذر لا وقوعه فعلا ، بل من جهة ان الأمر بالإنذار لا يخلو من أن يكون أمراً مولوياً نفسياً أو غيرياً أو طريقياً أو ارشادياً ولا خامس في البين . أما الأول فهو غير محتمل ، لوضوح ان الإنذار والاخبار ليس من أحد الواجبات في الشريعة المقدسة كالصلاة والصيام ونحوهما . وأما الثاني فهو أيضاً غير محتمل ، ضرورة أن إنذار المنذرين ليس من المقدمات الوجودية للواجبات الواقعية في الوقاع ونفس الأمر ، لأن الاتيان بتلك الواجبات لا يتوقف على إنذارهم ، هذا إضافة إلى ما ذكرناه في بحث مقدمة الواجب من أنها ليست بواجبة شرعاً . وعلى هذا فيدور الأمر بين كون ايجاب الإنذار طريقياً أو إرشادياً ، وعلى كلا التقديرين يدل على حجيته . وأما على الأول ، فالآية تدل على حجيته تأسيساً . وأما على الثاني ، فتدل على حجيته امضاء ، وقد تقدم ان الأظهر هو الثاني دون الأول هذا من جانب . ومن جانب آخر ان المراد من الحذر هو التحذر العملي ، فيكون معنى قوله تعالى : ( لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) ، أي لعلهم يعملون ، فعندئذٍ لا مانع من الالتزام بدلالة الآية على حجية إنذار المنذرين واخبارهم ، إذ لا ملازمة بين حجية إنذارهم وبين عمل المنذرين بالفتح في الخارج ، لأنهم قد يعملون على طبق إنذارهم وقد لا